أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
266
الكامل في اللغة والأدب
بعض . وربما مواقفة بغير حرب ، وربما اشتدت الحرب بينهم . وكان رجل من أصحاب عتّاب يقال له شريح ويكنى أبا هريرة ، إذا تحاجز القوم مع المساء نادى بالخوارج وبالزبير بن عليّ : يا ابن أبي الماحوز والأشرار * كيف ترون يا كلاب النار شدّ أبي هريرة الهرّار * يهرّكم بالليل والنهار ألم تروا جيّا على المضمار * تمسي من الرحمن في جوار فغاظهم ذلك منه ، فكمن له عبيدة بن هلال فضربه ، واحتمله أصحابه فظنت الخوارج أنه قد قتل . فكانوا إذا تواقفوا نادوهم : ما فعل الهرّار ؟ فيقولون : ما به من بأس حتى أبلّ من علّته ؟ إليهم فصاح : يا أعداء اللّه ، أترون بي بأسا ؟ فصاحوا به : قد كنا نرى أنك لحقت بأمّك الهاوية في النار الحامية . قال أبو العباس : نفسر أشياء من العربية تحتاج إلى الشرح ، من ذلك قوله : ولولاك ، ومنه قوله : ألم تروا جيّا . ومنه قوله : يهركم بالليل والنهار الحديث على مواقع لولا في اللغة أما قوله لولاك فإن سيبويه يزعم أنّ لولا تخفض المضمر ، ويرتفع بعدها الظاهر لابتداء فيقال : إذا قلت لولاك فما الدليل على أن الكاف مخفوضة دون أن تكون منصوبة ، وضمير النصب كضمير الخفض ؟ فتقول : إنك تقول لنفسك لولاي ، ولو كانت منصوبة لكانت النون قبل الياء كقولك رماني وأعطاني . قال يزيد بن الحكم الثقفيّ : وكم موطن لولاي طحت « 1 » كما هوى * بأجرامه من قلّة النيق منهوي النيق أعلى الجبل ، وجرم الإنسان خلقه فيقال له : الضمير في موضع ظاهره فكيف يكون مختلفا ، وإن كان هذا جائزا فلم لا يكون في الفعل وما أشبه نحو إنّ وما كان معها في الباب . وزعم الأخفش سعيد أن الضمير
--> ( 1 ) طحت : أهلكت .